محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

محمد : فجئت ابن الزبير فكلمته بنحو ما كلمت به ابن الحنفية ، فقال : انا رجل قد اجتمع على الناس وبايعوني ، وهؤلاء أهل خلاف ، فقلت : أرى خيرا لك الكف ، قال : افعل ، ثم جئت نجده الحروري فأجده في أصحابه ، وأجد عكرمة غلام ابن عباس عنده ، فقلت له : استأذن لي على صاحبك ، قال : فدخل ، فلم ينشب ان اذن لي ، فدخلت فعظمت عليه ، وكلمته كما كلمت الرجلين ، فقال : اما ان ابتدى أحدا بقتال فلا ، ولكن من بدا بقتال قاتلته ، قلت : فانى رايت الرجلين لا يريدان قتالك ، ثم جئت شيعه بنى أمية فكلمتهم بنحو ما كلمت به القوم ، فقالوا : نحن على الا نقاتل أحدا الا ان يقاتلنا ، فلم أر في تلك الألوية قوما اسكن ولا اسلم دفعه من ابن الحنفية . قال أبو جعفر : وكان العامل لابن الزبير في هذه السنة على المدينة جابر ابن الأسود بن عوف الزهري ، وعلى البصرة والكوفة اخوه مصعب ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة ، وعلى قضاء الكوفة عبد الله بن عقبه بن مسعود ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم السلمى ، وبالشام عبد الملك ابن مروان .